السيد علي السيد آقا ميري الدزفولي
64
غاية الأصول في شرح كفاية الأصول
يوجب اختلافها في الحقيقة إذ على هذا القول أيضا استعمال الالفاظ في معانيها الشّرعية حقيقة مطلقا سواء أريد بها الصّحيحة أو الأعم فكيف ينازع في أنّها أسام للصّحيحة أو الأعم ؟ وغاية ما يمكن تصويره على القول بالعدم هو أن النّزاع وقع في أن الشّارع هل جعل الأصل في محاوراته واستعمالاته الالفاظ مجردة عن القرينة حملها على خصوص الصّحيحة أو الأعم ؟ بمعنى أنه نصب فيها قرينة عامة تكون صارفة عن معانيها اللغوية ، ولكنه هل جعلها معينة أيضا لإرادة خصوص الصّحيحة فلا تحمل على غيرها إلّا بقرينة أخرى ، أو لم يجعلها كذلك فلا تكون القرينة العامة الا معينة لإرادة الأعم ، فلا موجب لحملها على خصوص الصحيحة إلّا مع القرينة . الصّحيحي يدعي الاوّل والأعمّي يدعي الثّاني فهم متفقون في أن الشّارع كأنه قال : كلّما تكلّمت بألفاظ العبادات لم أرد بها معانيها اللغوية كالدّعاء من لفظ الصّلاة مثلا ، بل أردت بها معانيها الّتي اخترعتها كالأركان المخصوصة والماهيّة المعهودة من الصّلاة . إلّا أنه وقع الخلاف بينهم في أنه هل عين إرادة خصوص الصّحة كما يدعيه الصّحيحي ، أو الأعم كما يدعيه الأعمّي ؟ فقضية الأصل على النّوع الاوّل حمل الالفاظ الواردة في كلمات الشّارع أو المتشرعة ومنهم الشّارع على الصّحيحة إلّا مع القرينة . بخلاف الوجه الثاني ، وبمثل هذا الوجه يمكن تصوير النّزاع على مذهب الباقلاني أيضا ، بأن يقال : إن النّزاع وقع في أن الشّارع لما تصرف في المعاني اللغوية ونصب قرينة عامة لإرادته بالألفاظ معانيها الشّرعية ، فهل جعل الأصل الأولي فيها حملها على خصوص الصّحيحة أي تام الأجزاء والشّرائط فلا ينتقل عنه إلّا بقرينة أخرى ، أو لم يحصل في ذلك أصلا ؟